محمد الغزالي
222
خلق المسلم
ثم أولاده . فعن البراء رضي اللّه عنه قال : « أتى أبو بكر عائشة وقد أصابتها الحمّى فقال : كيف أنت يا بنية وقبل خدها » « 1 » . والمشاهد في أجلاف الناس أن عواطفهم لا تأخذ هذا الطابع من الرقة والحنو ففي أخلاقهم وألفاظهم جفوة مستكرهة . عن أبي هريرة : « قبّل رسول اللّه الحسن أو الحسين بن علي وعنده الأقرع ابن حابس التميمي . فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا قط ! فنظر إليه رسول اللّه وقال : « من لا يرحم لا يرحم » وفي رواية « أو أملك لك أن نزع اللّه الرحمة من قلبك ؟ » « 2 » . وعن أنس : « دخلنا مع رسول اللّه على أبي سيف الفين وكان ظئرا لإبراهيم ابن رسول اللّه ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابنه فقبله وشمه ، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول اللّه تذرفان فقال ابن عوف : وأنت يا رسول اللّه ؟ - كأنه استغرب بكاءه - فقال : « يا ابن عوف إنها رحمة ، ثم أتبعها بأخرى . فقال : إن العين تدمع ، وإن القلب يخشع ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا . وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون » « 3 » . ولا يجوز للمسلم أن يوصد قلبه وبيته دون أقاربه . وأن يبت علائقهم ، فيحيا بعيدا عنهم ، لا يواسيهم في ألم ولا يسدي إليهم عونا ، إن هذه القطيعة تحرم الإنسان من بركة اللّه وتعرضه لسخطه : عن أبي هريرة سمعت رسول اللّه يقول : « الرحم شجنة من الرحمن تقول : يا رب إني قطعت ! يا رب إني أسيء إليّ ! يا رب إني ظلمت ! يا رب يا رب ، فيجيبها : ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ » « 4 » . وممن تجب الرحمة بهم اليتامى . فإن الإحسان إليهم والبر بهم وكفالة عيشهم وصيانة مستقبلهم من أزكى القربات ، بل إن العواطف المنحرفة تعتدل في هذا المسلك وتلزم الجادة .
--> ( 1 ) البخاري . ( 2 ) البخاري . ( 3 ) مسلم . ( 4 ) أحمد .